هلال بن محسن الصابي

87

الوزراء

يا دهر غيّر كلّ شئ سوى * رأى أبى العباس فاتركه لي قد كان لي ذا مشرب طيّب * حينا فشيب الآن بالحنظل عين أصابت ودّه لا رأت * وجه حبيب - أبدا - مقبل إن كان يرضى لي بذا أحمد * فليس يرضى لي بهذا على وللبحترىّ في أبى العباس : كرم أنجز المواعيد حتّى * ردّ فيها نسيئة « 1 » الوعد نقدا كلما قلت أعتق المدح رقّى * رجعتنى له أياديه عبدا وحدث « 2 » أبو الحسين علي بن هشام قال سمعت : أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات يحدث قال : كان النّهيكىّ العامل قد لازم أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان في نكبته ، فلمّا ولى الوزارة قلّده بادرويا ، وكان يتقلّدها جلّة العمّال . ولقد سمعت أبا العباس أخي يقول : من استقلّ ببادوريا استقلّ بديوان الخراج ، ومن استقل بديوان الخراج استقل بالوزارة ، وذلك لأن معاملاتها مختلفة وقصبتها الحضرة « 3 » ، والمعاملة فيها مع الأمراء والوزراء والقوّاد والكتّاب والأشراف ووجوه الناس ، فإذا ضبط اختلاف المعاملات ، واستوفى على هذه الطبقات صلح للأمور الكبار . قال أبو الحسن بن الفرات : فأقام النهيكى في عمالة بادوريا نحو سنتين ، تقلّد فيهما عبد الرحمن بن محمد بن يزداد ثم أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ ديوان الخراج في أيام عبيد اللّه بن سليمان ، فلما أطلقت أنا وأبو العباس أخي من الاعتقال ، وتقلّد أخي ديوان الخراج والضّياع ، وخلفته عليهما . عاملنا النهيكى ، فكنّا إذا كاتبناه برفع الحساب لم يجبنا ، وإذا خاطبناه بشئ في أمر العمل لم يحفل بنا ، إدلالا

--> ( 1 ) النسيئة : التأخير . ( 2 ) نشوار المحاضرة 8 / 16 . ( 3 ) في نشوار المحاضرة : وأنها عرصة المملكة .